خليل الصفدي
337
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ووردت كتب الحاكم إليه بالمصير « 1 » إلى مصر ، فسار يوم الجمعة لثمان وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وعاد إلى دمشق يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة إحدى عشرة وأربعمائة . وكان قد تغلب على البلد رجل اسمه محمد بن أبي طالب ، واجتمع إليه جماعة من الأحداث ، وحارب الجماعة امتعاطا « 2 » لولي العهد [ و ] « 3 » لما علم « 4 » أنه غير عاص ردّه ، وعرف محمد بن أبي طالب عوده ، فسار للقائه ، وعاد إلى دمشق وتسلّط بها هو والأحداث ، ولم يبق لأحد معه أمر ، فأرسل إليه ولي العهد في تسكين الأمر ، فلم يطعه ، فقبض الجند على محمد بن أبي طالب وقتلوه وصلبوه ، واستقام أمر دمشق لولي العهد فبذل حينئذ « 5 » المصادرة ، فتنكر له أهل دمشق ، وأجمع أهل البلد والجند على كراهيته فلما مات الحاكم في سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وبويع ابنه بمصر أرسل من مصر إلى الأمراء فقبضوا عليه ، وحملوه مقيّدا [ 125 جهنىّ ] واعتقل في القصر مكرّما إلى أن مات « 6 » . وتولّى
--> ( 1 ) والأصح بالمسير . ( 2 ) كذا الأصل ، ولعل المراد امتعاضا من ولي العهد . ( 3 ) أضفنا الواو ليقوم الكلام . ( 4 ) أي الحاكم بأمر اللّه . ( 5 ) كذا الأصل ، ولعل المراد فبدأ حينئذ المصادرة . ( 6 ) ارتبط الاستدعاء الأول لعبد الرحيم بن الياس بمسألة تولية الحاكم له لولاية عهده ، والصراعات داخل قصر الخلافة في القاهرة وخارجه حول إعلان القيامة . أما الاستدعاء الثاني فجاء بعد اختفاء الحاكم بأمر اللّه وإعلان ابنه إماما جديدا باسم الظاهر - وقال سبط ابن الجوزي حول حوادث سنة 411 ( . . . وكان ولي عهد الحاكم واسمه الياس ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عبد الرحيم بن أحمد ، وكنيته أبو القاسم ويلقب بالمهدي ، ولاه الحاكم العهد سنة 404 ه ) . وقال القضاعي : إنها ست الملك أخت الحاكم لما كتبت إلى دمشق بحمل ولي العهد إلى مصر ، لم يلتفت واستولى على دمشق ، ورخص للناس ما كان الحاكم حظره عليهم من شرب الخمر وسماع الملاهي ، فأحبه أهل دمشق ، وكان بخيلا ظالما ، فشرع في جمع